بداية المُنتهى التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات


‏طمئن فؤادك فالأقدارُ حانيَةٌ

 ميمونة أختي الصغيرة، لطالما كانت مختلفة، قلقة ومرتبكة، بل يأكلها القلق وجبةً دسمة، تنظر لكل الزاويا في كل الحوادث قلقةً من أن يفوتها تفصيلٌ صغير مهما قلَّت أهميته، كانت تسعى بمثابرة شديدة لئلا يفوتها شيء، تغضب إن فاتها اجتماع العائلة يوم الجمعة، ويتكدر صفو خاطرها إن فاتها المطر. تقرأ لافتات المتاجر بينما تستقل المواصلات.. وربما غضبت لتفويتها الاسم الأخير للمتجر، فتضطر لفتح خرائط قوقل لتهتدي أخيراً لاسمه الكامل، كانت تركض للمقدمة دوماً، تصرُّ على مشاهدة المكان من أقرب نقطة، حتى في حفلاتها المسرحية التي تنضم فيها للطاقم، يوم الأداء تقترب من الستار -والحضور لهم ضجيج- فتفتحه ليسع عينيها فتقلبهما يميناً ويساراً؛ تخشى أن يفوتها مشهد الجمهور محتشداً عندما يأتي دورها لتعلتي الخشبة، كانت بهذا القلق والحرص تقابل عالماً غير مبالٍ وغير آبهٍ بمعضلات الإنسان. لا يعرف أحدٌ منا أنها مصابة بالقلق وهوس التفاصيل، كنَّا نعتقد أنه مجرد حرص واهتمام بالكمال، حتى قالت لي ذات يوم "قد تظنين أنني جَلدة ومجرد حريصة، لكنني غارقة في التفاصيل والتدقيق والقلق غير المجدي" وبين هذا وذاك، توفيت "غيم...

خلاصة العمر أيامٌ أراك بها

قد أكون ضعيفة جاهلةً عندما آتيك بدون تاريخٍ من خلفي، وأطلب منك أن تحبني وأن أحبك، لكن لم يعد يهمني أمر عودة ذاكرتي، أنا سعيدة بحالي هذا، سعيدة بأنني أحبك، وتحبني، أنا سعيدة! واستيقظ كل صباح بشعورٍ أفضل من الصباح السابق، لا أعرف كيف كانت حياتي سابقاً وهل كنت سعيدة أم تعيسة، لا أعرف كم بكيت وكم ضحكت ولأي مدىً أحببت، لكنني أعرف جيداً أنني في حياتي الجديدة بكيت مراتٍ أقل وضحكت مراتٍ أكثر وأحببتك أكثر وأكثر. لست بحاجة لذاكرة طويلة لعيش حياةٍ سعيدة، أنا بحاجة لك فقط، ولسماءٍ تظلّنا وتمطرنا معاً. أنت ذاكرتي وحياتي وحبي. _________________________________ الشطر في العنوان للشاعر زكي الياسري: خلاصة العمر أيامٌ أراك بها وما سواها من الأيامِ تبديدُ

إن كان حلمكِ أن يحبَّكِ شاعر

أحمد شاعرٌ معروف بحسن أبياته وجزالة قصائده، كان يتقن الكتابة على غالبية بحور الشعر، استعمل قوافٍ صعبة، تلاعب بالكلمات، كتب الفصيح والنبطي وخاض في الغزل والرثاء والهجاء، كانت اللغة تنساب من بين يديه ويشكِّلها كما يشكل الفخاري طينه كيف اشتهى. كان أحمد مشهوراً وذو حظٍ واسعٍ من القبول والمحبة بين الناس. صفاء هي زوجة أحمد الذي غبطنها نساء العالم جميعاً لكونها زوجته الأولى والوحيدة، ومن البديهي والمتعارف أن يكون إلهام الشاعر من محبوبته وزوجته، وبهذا الاعتقاد غرقت زوجة أحمد بحبٍ غامر وسعادةٍ دافئة وهي تتلو أبيات زوجها بكل خشوع. لم يكن في الحسبان أن ثانيةً كانت تزاحم إلهامه، أو ربما تتفرد به لوحدها. _________________________________ الشطر في العنوان من الشاعر ياسر الأقرع: إن كان حلمكِ أن يحبَّكِ شاعرٌ ها قد أتيتكِ شاعراً فخذيني

فلن يدومَ على الإنسانِ إمكانُ

  منذ ما يزيد عن شهرين وأنا في محاولةٍ -يكسوها التردد والقلق- لكتابة رسالة لصديقة عزيزة، والرسالة مرفقةٌ مع هدية بمحتويات عديدة واستغرقت في جمعها وطلبها وقتاً.. وكنت في خضمّ هذا الجمع اعتذر لنفسي قائلة "ماله داعي نزاحم التفكير بالهدية بمحتوى الرسالة.. بس تجهز الهدية؛ بكتب الرسالة!"، اكتملت الهدية بكل محتواياتها، وهي بجوار مكتبي.. كلما استيقظت دخلت خرجت التفت .. أراها، "وتحسبوني اكتويت بنظرات الهدية العاتبة علي أن منعتها من أهلها  وقمت كتبت رسالة؟" للأسف لا.. وها أنا أكتب هذه التدوينة والرسالة إلى الآن معلقة. وساءني الأمر حقيقة.. أنني كنت مستعدة لكتابة أي شيء، ولفتح دواوين القصائد، وللتنقيب عن قصاصات الاقتباسات.. لكنني لم أكن مستعدةً لكتابة حتى اسمها على ورقة بيضاء استهلالاً لبدء الرسالة! كنتُ أؤجل الكتابة لأجلٍ غير مسمى وغير مؤرخ المهم ألا يكون الآن! أحزنني الأمر لمّا رأيت أن قلبي قصّر في الإلهام، وكنت قاب قوسين أو أدنى من إرسال الهدية بدون رسالة.. وأن أبعثها على البريد الإلكتروني مستغلةً أيام الشحن فرصةً للكتابة، لكنني تراجعت. كنت في حال فوضوي .. حتى  وردني سؤال عل...

ليست تُرتّب نفسها الأمطار

بمناسبة عدم وجود مناسبة.. إنني أحب هذا العالم، أحب هذا الخوف الذي يخلقه الموت في قلبي، أحب كوني مترددة في التصريح بمشاعري.. أحب كيف أني اعترف بما في جوفي.. بكل اهمال.. في لحظاتٍ كان علي أن لا أقول "مرحباً" حتى!، أحب جداً كيف ينمو الحب بين الناس، كيف يتجول الحب وينثر كرمه في الأرجاء، كيف أن هذه الحياة وهذه الخليقة أجمع.. تعيش بحثاً عن حبٍ ليسكنوا إليه، بحثاً عن ملجأ في أيام العواصف، بحثاً عن معطف في الأيام المثلجة، بحثاً.. عن المزيد.. المزيد من الأشياء الخاصة بهم، أحب كيف أن المودة تُخلق بابتسامة، كيف أن المحبة تولد من رحم المشاكل والمواقف السيئة. دائماً عندما يمر بجواري الحب متجسداً في أب يشتري خمس علب من البسكويت المفضل لابنته، أو متجسداً في زوجٍ يخطط لحفلة من أجل تخرج زوجته، متجسداً في أخٍ يقتسم مدخراته مع أخيه الصغير الذي لا يفقه معنى الادخار حتى، .. عندما يمر بجواري هذا الحب.. أقف متأملة.. هل يعلم الطرف الآخر في هذه العلاقة عمق المشاعر المحمولة تجاهه؟ هل على الأقل يعرف جيداً.. أن هناك من "يهتم لأمره"؟ أو أنهم عندما يبكون -لأي سبب- يقولون أثناء بكائهم ...

بقايا أمنيات

  هذه التدوينة ضمن تحدي نافذة المدونات فرع المستقبل فكرت بالكتابة عن المستقبل.. لكنني وقفت أمام الواقع أتأملني ما هو المستقبل المزعوم يا لبنى؟ ماذا يعني لكِ؟ تبدو كلمة المستقبل طويلة صعبة الكتابة، سنن حرف السين تصعّب عليك الأمر، قد تزيد سِنّة وقد تنقص.. لا أحبذ كتابة الكلمات الطويلة التي تحتوي على حرف السين في وسطها، رغم عشوائية خطي.. إلا أني أكره أن أغدو غبية جداً عندما أخطئ في الكتابة.. تعرفون؟ حتى كلمة "جداً" بدأت أنزعج منها هي الأخرى، تبدو ككلمة للمترفين، المتباهين بالكثرة، المهووسين بجمع التحف والتكاثر في الأموال والأشياء، أنا استعمل هذه الكلمة لكن.. مؤخراً بدأ جلدي يحكني منها، فصرت عندما أكتب وأحتاج أن أصف كثرة أو عمق شيء أكتب "جداً" تلقائياً، لأتوقف بعد ذلك وامحو "جداً" واضعة مكانها أي مرادفة لها، أي مرادفة! لا يهم إن لم تكن ملائمة للموصوف.. المهم أن أقشع غمام "جداً" عن سمائي!... "منذ متى صرت قاسية مع الكلمات هكذا؟" فكرت البارحة بهذا.. أربما يكون هذا تفريغ غضبي المكبوت؟ الكلمات لن تتذكر غضبي، ستعود من فورها عندما أكب...

خلف الكواليس

هذه التدوينة ضمن تحدي نافذة المدونات فرع خلف الكواليس مرحباً.. ربما هذه سيرة ذاتية؟ لا أعرف.. لكن فكرت بماذا سيكون خلف  الكواليس؟ التفت لأراني.. لأرى انعكاس صورتي على الشاشة.. أنا الكواليس والمسرح.. لذا.. هذه أنا اسمي لبنى، كتبت سيرة ذاتية قصيرة قبل سنتين شرحت فيها اسمي وعدد من جوانبي وهذا اقتباسٌ منها.. "اسمي لُبنى، سمتني أمي بلبنى لأكون شجرة يستظل بظلها كل متعب، ضعيف، فقير، وكل الأصدقاء الذين أحبهم.. سأظلهم!، لبنى بالأصل هي شجرة خضراء قوية عَطرة، خلَّد قيس بن ذريح اسم "لبنى" عليها.. ومنذ ذلك اليوم عرفت تلك الشجرة بلبنى، كرهت ألا يكون لاسمي معنى رائع، معنى واضحاً بهياً، يستطيع أن يقال لي عنه "لكِ من اسمكِ نصيب"، بعد تفكير مطوَّل.. قررت أن أكون أنا من اصنع معنى رائعاً لهذا الاسم، أن أكون ذات أثر!" أحب القصة الرومنسية وراء اسم لبنى، لكن.. فكرت قليلاً بجزء "لك من اسمك نصيب" فكرت كثيراً لكن لم أجد النصيب، الآن وأنا أكتب.. أتفكر في نصيب قيس من لبنى.. الانتظار.. أظناه الانتظار وشق حشاه الشوق التفت للشجرة وحفر فيها.. ألف شطب وألف نبضة.. لا ...

مساحةٌ حرّة

هذه التدوينة ضمن تحدي نافذة المدونات فرع التحدث عن هواية أو مهارة مرحباً برواد هذه المدونة، قبل الانغماس في هذا التحدي فكرت طويلاً.. هل سيكون كسراً لجدية الأدب والرواية أن أتحدث بعفوية في هنا؟ في الواقع لا زلت أرى أنه كذلك، لكن لكثرة تردد بعض الأسئلة علي.. التي لن أستطيع الإلمام عند الإجابة عنها.. فلقد حاولت وفي كل مرة كان يخرج جانب جديد للجواب.. ولأن نفسي تتجلى وروحي تبدو أكثر صفاء وشفافية عند الكتابة.. قررت أن أضع جواباً أساسياً على الأقل، فمن الممل أن تحتمل الأسئلة جواباً واحداً لا يتغير -صياغةً أو معنى-، على كلٍ.. السؤال الأول الذي وردني كان : لماذا تدونين؟ الحقيقة أنني قبل إنشاء المدونة، كانت لدي فكرة بإنشاء منصة للكتابة، أو شيء كتدوين اليوميات المصورة.. بالفعل نجحت بالأخيرة ودونت يومياتي بالتواريخ.. وكان لا بد من انقطاع في بعض الأيام والفترات، لكن بالعموم.. استمريت بالتدوين اليومي لأحداثي اليومية ومشاعري وتخليد لمواقف مرت بي من خلال منصة التويتر وعلى حسابي الشخصي .. أما التدوين الأدبي، فبدأتُه في التويتر كذلك عبر تغريدات قصيرة.. شيئاً فشيئًا طالت، تحولت ...

هل أبليت حسناً؟

هذه التدوينة ضمن تحدي نافذة المدونات فرع يوم في حياتك .. دائماً ما شعرت أن اليوم أقصر بكثير من أن نتحدث عن تفاصيله بإسهاب ولساعات.. أعني الأيام العادية، حتى قرأت رسالة بريد إلكتروني من صديقتي.. متحدثةً لي عن يومها، كانت أطول رسالة بريدية تصلني! أخذتُ أقلّب الرسالة صعوداً ونزولاً في وسط محاضرة الرياضيات "أكل هذا في يوم؟ " .. كانت الرسالة أعظم من أن تُقرأ خلسة في محاضرة، أغلقتها وعندما انتهت المحاضرة حزمت كتبي وفتحت هاتفي بعجل لأقرأ.. كان أسلوبها مذهلاً بحق، عرفت عندها سر أن تكتب عن يومك بخيالات المغامر وبذكريات الحنين وحماسة المستقبل.. وربما شيءٌ من حكمة التجارب .. لذا.. الساعة الآن الحادية عشر صباحاً.. اليوم هو السبت، سأبدأ بتدوين هذا اليوم بتركيز شديد .. قبل الآن بساعات كنت أتحدث مع زميلتي في إطلاق مبادرة (ميّار).. لا زلنا نتردد في تصميم شعار المبادرة.. تعرفون؟ إنه لمن المحبط أن تكون قدرتك واستطاعتك أقصر.. بكثير مما تشتهي وترنو، أن تكون أقل إدراكاً لمحور الحديث الذي قُدمت إليه تشريفاً وثقةً.. وكل الأيادي التي دفعتك.. تتأمل الكثير بك، أفكر أحياناً.. ه...

كعك هاجر

صباحٌ غائم، وندىً على أوراق الشجر، وأختي الصغيرة تشاركني حلواها هامسة "لا تخبري رنيم أنني قاسمتكِ الحلوى لأنها ستطالب ببعضها وأنا أحب الحلوى كثيراً.. لكنني أتقاسمها معك لأنني أحبك أكثر" أتساءل لو كانت الدمية رنيم ستغضب لو سمعت هذا الحوار؟ تصيح بنا أمي لتناول الافطار "حضّرت لكم الفطائر المحلاة!" إنه الصنف المفضل لدي على الافطار!، .. عندما فرغ الطبق وامتلئ هذا البطن الصغير بلذائذ الطعام، فكرت.. "أليست هذه الحياة المثالية؟" ضحكت على مصطلح المثالية وقمت أحزم أغراضي لحضور الصفوف، بالرغم من أنها اجازة الصيف إلا أنني التحقت ببعض الصفوف لأن أمي تقول دوماً "عليك تجربة كل شيء في سن صغيرة، عندما تكبرين ستتشابك الأمور كخيوط بيت العنكبوت وتقيدك!"، وأعتقد أن نصيحة أمي هذه كانت كفيلة بكرهي للعناكب "من سيحب شيئاً سيقيده؟!"   بعد الظهيرة كان لدي صف طبخ، وهو الصف المفضل لدي، لا أعرف أروع من طهي الطعام اللذيذ وتقديمه لمن نحب، أعني أننا نصنع شيئاً مذهلاً لذيذاً من مواد أولية بسيطة، دقيق وسكر وبعض الزبدة والبيض، وتخرج لنا كعكة شهية لذيذة!، أما السبب الآخر...