بداية المُنتهى التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف مقالات

متلازمة النهايات السعيدة

عند قراءة رواية أو عند سماع قصة حب تراثية، أو حتى عند مشاهدة فلم أو مسلسل (إسلامي وفق الضوابط الشرعية طبعاً)، ألا تلاحظون شيئاً مشتركاً في أغلبها؟ من خلال مشاهداتي وقراءتي وجلوسي الطويل لسماع قصص الأكبر سناً منذ طفولتي، حتى عُرف عني حبي للقصص، فكلما بدأ أحد الكبار بسرد قصة (أياً كانت) تناديني أمي: "لبنى تعالي اسمعي القصة!" وتؤكد للراوي بصوتٍ منخفض "لبنى تحب القصص".. ربما لهذا أنا أحكي القصص؟ لأذيقكم المتعة التي تلذذت بها؟ على كلٍ.. عندما نكتب قصة فإننا غالباً نتبع منهجاً معيناً لتسلسل الأحداث، وقد يختلف من قصة لأخرى، لكن على الأغلب تبدأ كل القصص بوتيرةٍ شبه هادئة وتعريفية للمكان والزمان والشخصيات، ثم تتسارع الأحداث وتكثر المشكلات يميناً وشمالاً وهذا ما نسميه بالعقدة، ثم بوتيرةٍ أبطأ وأحياناً أغبأ.. تفك العقدة، ثم في النهاية تختم القصة بسعادة. توجد نهايات حزينة لكن في الغالب تكون سعيدة لأن ولهذه المرة فقط (الجمهور عايز كده)، وأستطيع تبرير ذلك اقتباساً من نصٍ قرأته: "في الحياة الواقعية ما يكفي من النهايات الصعبة وغير المحببة وغير المتوقعة، لذا على الأقل.. في عالم...

ضباب العمر

يقول عبدالرحمن منيف: ‏ ”کنا نهرول نحو الأيام الآتية، كنا نريدها أن تسرع! أن تنطوي! إذ كان هدفنا أن نكبر بسرعة، أما الآن؛ نريد أن نهدئ السرعة أن نتأمل.. أن نقارن.. لكن الأيام لا تترك لنا مجالاً، وهكذا يسيطر علينا الشعور بالأسى والشجن“ ثم يختتم حديثه بسؤال ذو شجون.. سؤال عزيز على الأدب والفلسفة أن تجيبه: ”كنا نركض من أجل ماذا؟ والآن.. نحاول أن نبطئ من أجل ماذا أيضاً؟“ عندما مرّ بي هذا النص القصير لمنيف، شعرت بأنه يحدثني أنا بشكل خاص، ثم بعد أيام من التأمل.. ربما منيف يحدث العالم من خلال نفسه عبر هذا الوصف، فكلنا -إبتداءً منه وانتهاءً بأطفال اليوم- نركض نحو الغد، بحماسٍ غير مبرر، وبتفاؤلٍ غير واضح الوجهة! لماذا مثلاً لم نخف أن نكبر عندما كنا صغاراً؟ لماذا كنا جميعاً نتفق بأننا نريد أن "نغدوا كباراً"؟ "كبار" ماذا كانت تعني هذه الكلمة لنا؟ الاحترام؟ الحرية؟ المحبة؟ الحلويات؟ ما الذي كان يجذبنا بالضبط لنتفق كلنا على اختلاف بيئاتنا وتراكيب شخصياتنا بأن .. نتمنى أن نكبر؟ أفكر بعمري الآن.. أنا في العشرين من عمري.. ورغم أن سنّي زاخر بالتجارب.. وممتع.. ومتخبط حدّ الانشغال عن ح...

هل ستختار الحياة؟

إنه مساء الجمعة، حيث من المعتاد أن نقضي ظهيرته متحلقين في مجلس البيت نشرب القهوة ونتناول الحلويات المتوفرة حينئذ، إذ لم نتعمد يوماً صنع حلويات خاصة لهذا اليوم، عدا مرة اشتهيت فيها تقديم السينابون فخبزته. وبعد صلاة العصر وبعد الفراغ من تناول الغداء يسمح بالانفضاض.. لحاجة كلٍ منَّا لخلوته والدعاء أو لقضاء بعض الواجبات المؤجلة. على كلٍ.. هذا المساء لم يكن كأي مساء جمعة، فوالداي وأخواي الاثنان بالخارج، بينما تنهي أمي بعض الأعمال في حجرتها، فأمضينا أنا وإخوتي الصغار ذاك المساء لوحدنا في المجلس ينشغل كل واحدٍ في شؤونه، لذا لم أجد حرجاً من الانزواء في حجرتي لكتابة مقالٍ حول الرواية التي أنهيت قراءتها فجر اليوم. رواية "فتاة البرتقال" قد يضحك البعض من اختياري لكتابة مقالٍ حول هذه الرواية إذ أنني عنونت مجموعتي القصصية بنوعٍ آخر من الحمضيات (الليمون)، لكنها محض مصادفة، فلقد اشتريت الرواية قبل ما يقارب ثلاث سنوات، لكنني لم أشرع في قراءتها إلا قبل أسابيع، ثم توقفت وعاودت القراءة ليلة البارحة. لم يكن في الرواية نقاط جذبٍ واضحة، لكنها كانت ممتعة، ودافئة وصادقة، كان فيها الكثير من البرتقال، ...

إنسان

إلى أين يقودنا هذا الطريق؟ ألا يقف؟ ألا توجد استراحة؟ أليس هناك منعطف للخلف؟ أمتاحةٌ لي العودة؟ أيمكن للمرء أن يفكر؟ أو أن يسير في هذا للطريق مُسيراً لا مُخيراً؟ أمرغمٌ هو على خوض كل تلك المعارك والحروب؟ أمِن الواجب عليه الخوض في كل هذه العلاقات وكل مشاعر الحب والكره؟ أيجب أن يتعثر بدموعه ويشَرق بها؟ أكان لزاماً على المرء أن يخوض كل هذا؟ أن يُمتحن في كل شيء يمر به؟ أن يواجه فتناً لا يد له برَدها ولا يد له بالكفِّ عنها، أن يواجه العديد من المصائب والأحزان، أن يقف معزياً مرات عديدة، ويقف في حضانة المستشفى لمرات عديدة أخرى، أكان لزاماً عيشُ كل هذه التناقضات ليكون المرء "إنساناً"؟ أعلى البشر الضعفاء المهتزين، المترنحين، المنهارين على الدوام، من يقفون على أقدامهم في الصباح التالي وكأن الليلة الماضية لم يغرقهم تسونامي يُهلك قلوبهم، وكأن كل شيء مضى بخير كحال كل أيامه.. بخير مع كل التسونامي والكوارث الطبيعية على قلبه، أعلى البشر الذين يقعون للحب فريسة سهلة وتقفز قلوبهم من حناجرهم قفزاً عند اللقاء، أعلى من يُجفي مضاجعهم فكرة لم تصاغ جيداً، أعلى البشر الذين يرتجفون من انخفاض درجة ح...

لا تنسَ خريطتك

قرأت مرةً رسالة كان فحواها: "‏عندما تشعر أنه لا يوجد هدف من استيقاظك، عد الى النوم" غير صحيح! كلا! ابحث عن شيء، ابحث عن شغفك عن حلمك، امض حياتك في البحث عنك، أنت الوحيد الذي تستحق أن تهدر وقتك الثمين وعمرك القصيرة في البحث عنك! إن لدى كل بشري.. وحتى الحيوانات والجمادات.. أهدافاً ساميةً دنيويةً خالدةً راسخةً في أذهانهم ومستقرةً نصب أعينهم!، لا أحد منا لا يملك حلماً، لكن ليست كل أحلامنا جريئة، كل من يجيبك على سؤال "ما هو حلمك؟" بـ"لا أملك".. لم يجبك بشكل صحيح.. هو يمتلك حلماً لا ريب، تنفخ روحك وأنت في رحم أمك.. ويكتب أجلك وشقيٌ أم سعيد، وتكتب مقادير حياتك التفصيلية وقد سبق وكتب الله حياتك بما تحتويه من تفاصيل في اللوح المحفوظ، إذاً فإن أحلامنا تولد معنا، وتكبر أحلامنا وتتشكل وتنضج وتنقسم عندها لنوعين، أحلامٌ خجولة وأخرى جريئة!، ومن أجاب بأنه لا يملك حلماً.. فهو يمتلك حلماً خجولاً جداً، خائفاً متوجساً، يخشى الأضواء، ولا يمكنه تحمل النقد أو التشكيل من جديد، واللبيب من دفع حلمه لمنصة/مسرح *النقاش*، الذكي المستغل لوقته وعمره هو من يبادر فيبحث ويشجع حلمه...

خطبٌ.. وعدة أحلام

جلب الإيحاء والتمتع بصفاء الذهن.. شيء لا يحصل كثيراً! أعني ربما يصنف كـ نادر!.. أن تفكر بفكرة، ثم تصيغ الفكرة، ثم تعطيها رسالة هادفة لتوصلها.. شيءٌ في غاية التعقيد! وربما يوفقك الله وتنتهي من الفكرة وصياغتها وتبطينها برسالة في غضون خمس دقائق!، أو ربما وأنت ترتب سريرك.. تأتي الفكرة وتصيغ نفسها وترتب رسائلها وتقف أمامك بكل زهاء!، وربما العكس! كم من فكرة رائعة.. أتعبت الكاتب في صياغتها، وربما يصيغها ويفشل في ذلك.. فتصاب الرسائل بعيب خُلُقي، وتصل للقارئ مريضةً تشكوا الهزال!..، فلا استفاد القارئ منها شيئاً.. بل قد يسيء فهم النقطة التي فشل في صياغتها الكاتب! وقد يبني القارئ على سوء فهمه هذا قواعداً ومعتقدات وأفكاراً وهذا والله خطبٌ عظيم! أعني بهذا كله.. أن الأمر يصيبني بالتوتر!، ولا أدري حتى الآن.. لم بعض الأفكار سهل الصياغة وبعضها عسير وصعب.. ويحتاج فترةً طويلة من التفكير! الأكثر صعوبة على نفسي هو فقد فكرة!، غالباً الأفكار تنساب لعقلك وقت الاسترخاء، وقت تناولك للطعام، وقت الاستحمام، وقت ركوبك للسيارة، أوقات هامشية.. لكنها مضخة الأفكار!.. أحياناً أتناول الطعام فقط ل...

سواد السناء

رجلٌ بسيط هو أنت.. كأيّ بشري على وجه البسيطة، تعتريك الخشية دائماً، أنت خائفٌ على الدوام، تخاف أن لا تتحقق أمنياتك، أن ترسب في دراستك، وتخشى لو أن خططك فشلت، وترهبك فكرة الموت!، ولا أحد لتتكئ عليه.. ضائع!، لكنك تنكر ذلك، فتضحك ولا تبالي، وتعبث هناك وهناك، تحرصُ أشدَّ الحرص بأن تبقى متماسكاً وبألا تتعثر.. فتُهدم، تظهر السكينة والوقار، تظهر القوة والاستقرار، أنت راسخٌ ولا يمكن لأيّ شيءٍ أن يهزَّ هذا الجبل!،... ولكن كل قواعدكَ وصوركَ التي وضعتها آنفاً.. لا تنطبق على ذلك المقام! لا تسطع أن تنفذها عند ذلك اللقاء!، إنك تضع جميع الأثقال والمظاهر.. تضع كل شيءٍ جانباً وتقف مجردًا.. مليئًا بالرهبةِ والوَجل، مليئًا بالمُهجةِ والحياة، مليئًا بالاطمئنان والأمان،.. تقف في محرابك، وتخضع، وتستلم وتدنو من الله، وتركع، فتدنو من الله، ثم تسجد فتكون أقرب القريبين من الله!، فتبوح له بمسائلك، وحاجاتك، وتخبر الله عن مرض أبيك، وتخبره بأنك تحتاج مالاً، وتخبره بأن قلبك يؤلمك، وبأنك تود أن تفعل كذا وكذا، وتبدأ بسرد قائمة أمنياتك.. التي لم تعد أمنيات بعد أن أخبرت الله بها، صارت وقائع و وقعت، لا أمنيات عند ...

سحر الكلِم

"أحبك" هل تدرك أن هذه الكلمة لا تتلاشى؟ كجميع الكلمات التي تُنطق في هذا العالم، «آسف» ، «كيف الحال؟» ،«أتمنى أن تموت!» ، «أكرهك» و «أشتاق إليك»... جميع الكلمات منذ أن تخرج فهي تتردد.. تدور بسامعها هذا الكونَ الشاسع، كما تجول الريح فتجوب البلدان التي لم تعرف اسمَها، و تمر المحيطاتِ التي لم تزرها، و تعصف بالبيوت المهترئة.كلمتك ليست شيئًا لحظيًا فحسب، أراهن أنها ستبقى تجول في خاطره، وستتنقل بين حجرات قلبه الأربع، سيفكر فيها مليًّا وتشغل باله، ربما يكون المستمع لطيفاً.. وربما العكس! لكنها ستؤذيه.. كلمة واحدة قد تغير شخصاً للأسوأ، وتحطم حلم شخصٍ، أو كلمة واحدة قد تغير شخصاً للأفضل ، فيضع حجرَ أساسِ حلمه بكلمة. أحسن حديثك، وعامل بالحسنى وإن كان عدوًّا، إذ ورد في القرآن الكريم: ﴿وَلا تَستَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادفَع بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ فَإِذَا الَّذي بَينَكَ وَبَينَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَميمٌ﴾ وهو كذلك.. سيحترمك عدوك.. ستكون غريمًا رائعاً! في كل الأحوال احرص على كونك شخصاً رائعا.كلماتنا ذات أثر، ذات وقع قوي، ربما لا نشعر بذلك حين قولِها.. لكن بإمكاننا ا...

ثلاث صفحات

كنت في غياهب الظلام والتيه، كنت ألتجئ لكل شيء… لكنني لم ألتجئ للقلم، كنت أبكي ماءً وليتني بكيتُ حبراً.. -ثم ماذا ؟ ثم إن الكتابة أنقذتني، أردت أن أكون أقوى، أن أكون كياناً بمفردي، لا ضير إن لم يُصاحبني صاحبٌ في طريقي للكفتيريا، ولا يشعرني حضور محاضرة وحيدةً بالغرابة، ولا تنتابني رهبة عندما أسير لوحدي بين الحشود ، أردت أن أكون لنفسي مئة شخص، كنت وجِلةً حينئذ، لم أرد أن أفشل في محاولتي؛ لأن الناتج سيكون عكسيًا عليّ وعلى ثقتي، بحثتُ عن شيءٍ يشغلني.. كنت جالسة على مقعد مكتبي وبدأت عيناي بالبحث بين جنبات حجرتي.. كتاب!، ياللروعة! حملُ كتاب سيكون لطيفاً! "سيمنحني صورة حسنة، وسيبدو أنني مثقفة لا أهتم لسفاسفِ الأمور، ولا أرتعب من الوقوف وحدي، الكتاب حقاً سيكون الرفيق المثاليّ!" -قبل ذلك الحين- كان يثقل كاهلي تكدّس الكتب تحت تصنيف (ما بُدئ به ولَم يُكمل) ، فوجدتها فرصة جيدةً للقراءة ولتخفيف الحمل عن كاهلي، أفردتُ لكلِّ يومٍ كتاب، ولكيلا أكذب… فقد كانت تجربة مهيبة!، كان الجميع ينظر إليّ.. شيءٌ لم أعهده إطلاقاً، خشيتُ أن أتخلى عن فكرة الكتب تلك، لم أسطع منع عينيّ من التح...

السؤال الأخير

ثم ماذا؟ ثم إن هذه السماء يوماً ستطوى، سيحين أجل النبات والشجر، ستموت الحيوانات، سيختنق النبع بالتربة، ستشرق الشمس من عكس مشرقها، ستقف الجثث، ستساوى الجبال بالأرض، ستختفي كل معالم هذا الكرة الصغيرة، بل الكون بأسره.. ستختفي ملامحه!، إنها الساعة! قد قامت القيامة، لا تقبل توبة ولا تنفع يومئذ ملامة، إنها النهاية الحتمية لهذا الكون الشاسع، سيجف البحر الأحمر وتتصدع أراضي المحيط الهندي، ستموت النباتات، سيختفي الثقب الأسود ودرب التبانة وبقية المجرات، سينتهي هذا العالم الرحب الكئيب، المليء بالسواد والعتمة، مليء بالفساد والإحتيال، مليء بالحب والزهاء، مليء بالكثير من السلام والمودة، مهما كان ما يملئ العالم، مهما كنا بشراً أم حيوانات أم كائناتٍ فضائية، هذا العالم سينجلي، سيذوب القطب الجنوبي والشمالي… سيذوبان ولم يتخيل أحد أن أشد المناطق برودة ستذوب!، إنها القيامة!، ستطوى صحائفك، سينتهي كل شيء، لا يمكنك طلب المغفرة والرضوان، إنها النهاية، وأمامك فحسب طريقان، ستهلك حتماً، سينفخ إسرافيل بالصور لتموت.. ثم ينفخ ثانية فتعود للحياة، ثم يبدأ مشوار الحساب الأعظم! سيسألك الله عن كل ثانية أمضيتها في هذه الح...

تفجّر المواهب..!

أبي قال لي بعد أن أخبرته بموضوع قصيدتي الأخيرة..: أغلب الأشخاص تمر عليهم فترة كتابة الشعر وفترة تفجر موهبة مثل هذه الموهبة لديكِ، وكأنما كانت هذه منحة الله لهم، والأكثرية لا يستغلونها لذلك تذهب أدراج الرياح، وغالباً ما تسمعين «قد كتبت قصيدة من زمان أيام....»، نفس الشيء ينطبق على الرسم وكتابة النصوص وأغلبية المواهب، كل شيء بالممارسة ينجح. لديّ صديق نصف متحدث باللغة اليابانية، أتعاهده بالسلام لسابق علاقتنا، أخبرني مرة بعد أن امتدحت نبرة صوته وسلاسة الحروف على لسانه وشيدت بتغيره الإيجابيّ قال لي: «السر التدريب! دائما ما أقول التدريب هو السر المفضوح، لكن لا أحد يستمر وينبهرون بنتائج الآخرين فحسب»، لا يسمح لك أن تنبهر بنتائج الآخرين وأنت لم تجتهد مثلهم، لا يجب عليك أن تحسدهم وأنت لم تمرض لأجل موهبتك، لن يأتيك نتاج حصاد ما لم تزرع على طبقٍ من ذهب. ومناهل المواهب منهلان: السمع والبصر، لنأخذ القصائد كمثال.. سماع القصائد يمكنك من كتابة القصائد، قراءة القصائد تمكنك من كتابة القصائد.. وكأنما هو شرط ونتاج شرط، لذلك يجب أن يركز الإنسان على مواهبه وإكتشافها ومن ثم تربيتها وعدم إهمالها. - زوفتيل....

نصفُ عبوةِ تونة

لم يكن الأمر هينًا بالنسبة لي كما تظن، كان عسيرًا كأخر ليلة لجنين في بطن أمه.. عسيرًا عليّ كأم وجنين..، لا أنا جنين استمريت في ركل بطن أمي غارقةً في الدفء ولذائذ الطعام، ولا أنا أمٌ أنهت الأمر وأخرجت فلذة كبدها وقطعةً من لحمها، ولا أنا أبقيته وتحملت، كنت في شدة الحيرة والضياع، كأن الله يختبرني على صبرني، على الرغم أني واجهت اختبارات صبرٍ عديدة من الله .. إلا أنني لا أظن بأنني أستفيد من كل اختبار، عندما يجيءُ الاختبار الجديد يخيل لي بأني صبيٌ لم يتكلم بعد، وضاع في مدينة ليس مدينته ويجب عليه قول شيء للشرطي حتى يبحث عن أمه، تصوّر بأني لهذه الدرجة من الحيرة والضياع!، لذلك لا تستغرب مني تغيير طلبي في المقهى ثلاث مرات.. رغم أنك تقول "إنها مجرد قهوة"، إلا أن تلك القهوة كانت بمثابة اختبار، لباس الجامعة.. اختبار، تسريحة شعري اختبار، صبري في محاضرة الاقتصاد.. أيضًا اختبار، طاعتي لأمي وحبي لأبي اختبار، يا عزيزي حتى حبي لك اختبار أيضًا!. أنا لا يمكنني أن أرى الحياة ببساطة مثلك، وصل بي الأمر لأن أبكي عندما تدهس قطة كنت أطعمها يوميًا نصف عبوة تونة والباقي أُخبئه لليوم التالي لأعطيه لها،...

مثالية مخيفة

أتعجب من الذي يعيش بمثالية عالية، هل يكرهون أنفسهم لهذه الدرجة؟، ما المريح في أن تغدو كاملاً؟ ما المريح والممتع في أن لا تُخطئ، في أن تخشى نظرة الناس لك حال الخطأ، تخشى أن تقع، تخشى أن يتمزّق ثوبك، تخشى كثيراً.. أنت محاط بالخوف والخشية، هذا مخيف وليس مريح وممتعًا البته، الإنسان أخطأ.. والأنبياء ..صفوة الخلق وقعوا في الخطأ، فما الذي رفعك فوق الأنبياء؟. الحياة دروسها عبارةٌ عن أخطاء الإنسان، والواجب المنزلي عبارة عن عدم تكرار الخطأ، وكلما حضرتَ دروساً أكثر؛ كلما كنت ذا حكمة وعقلٍ راجح، لذلك لا تكن مثالياً لا شيء مثير في أن تكون حياتك محسوبةً بالسنتمتر، وأن تخاف الخطأ وتغلو في الأحسان، الحياةٌ وسط، لا إفراطٌ ولا تفريط، قال الرسول صلى الله عليه وسلم (خير الأمور أوسطها) أفلا تتفكر في ماهيةِ الوسط؟.. أنا أخبرك بهذا لأن ما تفعلهُ مرهق ويحجب عنك البصيرة ولا تستطيع به أن تتمتع بمعرض الحياة المليء باللوحات الفاتنة والإبداعية، يمنعك من الضحك والسمر واللهو ويمنعك من حضور الدروس لذلك ربما تحصل على حرمانٍ من لذةِ الحياة.. لأنك لن تكون إنسان.. وإنما آلة، والآلة لا تأخذ دروساً في مدرسة الحياة. ٧:٤٧ ...

لأُمي..

دائما ما حرصت أمي على الاعتناء بي في الخفاء، لكنها في العلن تبدو قاسيةً جافةً جافية، كرهت ذلك وكنت ساخطةً لعدم وضوحِها معي، ومازاد غيظي وسخطي بأنها كانت تفعل النقيضَ تمامًا مع بقية إخوتي!، ضقتُ ذرعًا من ذلك! كنت أمقت غموضها وتصرفاتها المتنقاضة دائماً، لكن مؤخرًا علمتُ أنها فعلت ذلك لأجلي؛ لتجعلني أقوى، كان كل ذلك لأجلي، لأجل أن أعتمد على نفسي أن أكون واقفةً بشموخ .. لوحدي!، ومن المُحزن ألا تصفق لي في النهاية .. لكنني أشكرها على تركي، ربما لو قامت بدعمي في العلن، لكنت أتكلتُ عليها كثيرًا، لكنتُ عالةً على نفسي قبل أن أكون عليهم، لما استطعت الاستقلال بفكري وبشخصيتي مبكرًا، لله الفضل.. ثم لأمي، أنا لا أصيغُ شعرًا لها، ولا أكتب مقالاتٍ تصف حبي لها، ولا اشتري لها الهدايا، ولست لطيفة معها، والظاهر عليّ عدم حبها، لكنني كل يوم أكتشف رغبتي القوية في اكتشافها!، أمي تشبه أمها كثيرًا "جدتي"، كلاهما أصلب من الحجارة وألينُ من النسمة، جدتي وأمي مثالٌ رائع للنساء..، لكن تربيتهُما كانت جافة لذلك كنت أفتقد العطف والثناء الجزيل، لذلك اعتمدت على نفسي وتوقفت عن طلب المديح وانتظاره، وهذا ما أرادت...

دوامة العلاقات

أحيانا يُصنف الاكتئاب كعذر للإبتعاد، أحيانا لا يمكنك الإبتعاد هكذا من دونما سبب! يحتاجون لكمٍ هائل من الاعذار، ولكمٍ هائل من المجاملات، في تجربتي الاجتماعية الأولى, أنا أُلزمت بجميع الإلتزامات، من الزميل مرورا بالصديق وصولا للحبيب، وما تخللها من علاقات، وكلمة الحق يجب أن تقال .. أنا ضقت ذرعاً من الإلتزامات، لست مجبرة على مداراة فلانة وتقدير فلان والسؤال عن حال علان.. والخانق علاقة الحبيب، هي جرمٌ على النفس بلا ريب!، يمكنني تصنيفه بأنه من أشد العلاقات إلتزامًا وخنقا!، وبما أن كل علاقة لها مُحرمات ونواهي ومستحبات.. كان شيء قوي يدعوني لفعل المحرمات ..أردت إختبار رد الفعل، كان مملا جدًا! غضب لمدة أسبوع أو يزيد ولعدم مبالاتي وقلة مداراتي وإنعدام خبرتي في هذا النوع من العلاقات.. أستطيع أن أقول لكم بأننا إنفصلنا، بعد أقل من شهر عاد مجددًا وأخربني بأن نكون أصدقاء وافقت على مضض لأرى مدى تغير تصرفاته وإنفعالاته.. لأرى لأيّ مدى يريد أن يغيظني، بعد فترة وجيزة ضقت ذرعًا من ذلك وانفصلت عنه نهائيًا.. حسنٌ لن أكذب فأنا كنت في علاقتي معه أصمت كثيرا على تصرفاته السيئة والتي تغضبني لذلك في النهاية أردت...

أتملك مشاعر؟

عندما أنظر للأزواج و المحبين، أرى الحب مضيعة للوقت، كنت مغفلة عندما إعتقدت ذلك، الحب هو كل شيء و تتمحور حوله هذه السلسة الطويلة من الحياة، في كل شيء يتوجب أن يكون لديك مشاعر، لم أقل حبًّا بقصد ما يحدث بين العاشقين و الأزواج فقط .. بل كل شخص في هذه الحياة .. أنا أعني المشاعر المُحبه و المُحسنة والخَيرَه.. شيء كهذا، أكثر الأشخاص سوداوية يملك مشاعر .. الفقراء، المُلوك، السُفراء، المُسّن، الكبير، الصغير، الأعمى، الأبكم، الأخرس، المريض، و المعافى، .. الجميع لديهم ذاك النوع من المشاعر، لنضع مثالاً واختبر الأمر بنفسك..! كنت ذات مرة عائدًا لمنزلك بعد يوم طويل، رأيت أحدهم ممدًا على الأرض في جانب الشارع بشكلٍ مُخيف ونوعا ما يبدو ليس في وعيه، ماذا كُنت فاعلاً؟ بالطبع سأتوقف وسأمسك الرجل من رأسه واسأله إن كان بخير؟.. بديهي! حسنا ربما البعض خاف أن يكون الرجلُ مخمورًا أو مصابًا بمرضٍ معدي طرحهُ أرضًا .. لنأخذ مثالاً آخر.... كنت تتسوق يومًا من الأيام في الشتاء .. رأيت طفلا يبدو ضائعًا بوضوح ولم يكن يرتدي معطفًا سميكًا كفاية ليصُد البرد عن جسده الصغير .. ماذا كنت فاعل؟ .. ه...

مثلث برمودا

مرحبًا يا عزيزي، هل لي أن أخذك لسنواتٍ ماضيةٍ قليلاً؟ في الصف الثالث تقريبًا .. عندما بدأ هوس المجتمع أو في هذه المرحلة نكتشف جميعًا .. جميع من في الصف يكتشف في هذه السنة أن هن...

هَجر

كنت دومًا أُعطي الفرص، أمنحها بلا توقف، أنا أتغاضى كثيرًا.. أخطأت في حقي اليوم؟ سأنسى ..، أخطأت غداً؟ .. سيمر اليوم وسأنسى، لا زال في قلبي ولن أنسى حرفيًا لكنني لن أذكر خطأك وأحاسبَك عليه، على كلٍ هناك مقدارٌ من الغفران لكلِ شخصٍ موازي لمقداره في قلبي ..، هذه فلسفة الغُفران الخاصة بي. لكن بعد مدةٍ أردت أن أدرس المجتمع، أن أتعرف على كلِ أصنافهِ وأنواعه وعقلياته، من الرُقي إلى الضحالة، لذلك أرغمتُ نفسي على أن أمنح فرصًا أكثر مما كنت أفعل، لكن لأشخاص لا أعرفهم وربما لا أتقبلهم.. وفي أحيان أكون أكرههم .. فقط لدراسة، دراسة تُعينُني .. نوعًا ما،.. لأساعد في شفاء ندب غائر في قلبي.. ندبٌ أصابني به هذا المجتمع الكبير، لذلك أدرسه وأدرس أصنافه؛ لأتمكن من التعايشِ معهم أطول مدةٍ ممكنةٍ بلا ندوب. عندما خالطت أصناف المجتمع وأنواعه.. أكتشفت أن الغالبية يفكرون بنفس العقلية.. أو على الأقل يوافقون بعضهم في بعض الأفكار الرئيسة (يحسدون المشاهير والأغنياء - جميعهم تعرضوا للخيانة - كلهم حزينون وبائسون - وجميعهم يحب الحياة فجأة! ويكره الحياة مراتٍ عدة! .....) كانت هناك أفكار كثيرة يتفق فيها الجمي...

سلامٌ على السلام

لم أشأ ولم أرد أن أكون يومًا شيئًا عابرًا، شيئًا لا يُلاحظ، كأيّ بشريٍ على وجه الأرض، لكن رغبتي الآن في لفت النظر لم تعد كذلك، أريد العيش بهدوء من دون أن يراني أو يلحظني أحد، بعد جهد جهيد في ألا أحدث أثراً واضحًا..؛ تأتيني المشاكل من كل حدبٍ وصوب! بالكاد أتملصُ من مشكلةٍ فتحيط بي أخرى، .. أنا لا أنجو!! ليقتل الله الرغبة في لفت النظر!، لكن لأن رغبتي في الحياة مستميته.. أنا أعيش! .. أرغبُ بالحياة وهي تلفِظُني، لا أعي.. لم أشأ .. لكن الله شاء، وما بيدي تغيير مشيئةِ رب السماء. أنت الوحيد الذي تعرف بدقة شدة مناضلتي وصمودي أمام هذه الحياة كجبلٍ راسخ، أنت الذي في ضعفي لم تساندني أردتني أن أصبح أقوى.. وأن أقف على قدمي بدون دعمك، أعلم أن هذا في صالحي لكنني أصبحت مليئةً بالضمادات.. أنت الذي تكره أن يُصاب لديّ عضو أو تخدشني بعض قصاصاتٍ الورق. عندما سألتني ذات مرة عن كتاباتي..، أتعلم لم أعطك بعضًا منها؟، لأنها سوداء.. سوداءُ قاتمة، لم أرد لبيضاكَ الناصح البَهيّ أن يُلطخ بسوادي..، أردتك جميلاً بهيّا، ولازلت يا عزيزي ..لا زلت. عندما أكتب هكذا تظنني أثور كالبركان؟، كلا .. لست كذ...

النساء والرجال.. العظمة!

أؤمن بقدرة النساء على كل شيء على تحمل كل شيء، على الصبر وعلى الشوق وعلى الكتمان وعلى الضغط وعلى الغربة وعلى الذل وعلى الفقر وعلى كل وضع ممكن أن سيواجهه بشريٌ على هذه الكرة المستديرة. النساء عظيمات جدا، قويات جدا، ربما هذا إنحيازٌ لجنسي لكنهن عظيمات!، هي بقوتها التي يستهان بها تحمل جنينا بوزن كيلو وأثقل! كيلو في معدتك!، ظهرك سيصبح أحدبًا!، سيستنزف هذا الجنين من قوتك وشبابك وعظامك ونظارتك .. سيقتل جسمك بهدوء مع ولادة جنين وخلق آخر، بعد المشقة والإرهاق وإزدياد وزنه يومًا بعد يوم لمدة تسعة أشهر وقد تطول في حالات وقد تقصر، يخرج هذا الجنين الذي استنزف منك طاقتك ونشاطك لتتنفس الصعداء بعد تحررك منه لتمسك به وتقبله بعنف حبًّا وعقابًا خفيفًا.. بعدها تبدئ مشقة الرضاعة .. أنت لم تجرب الرضاعة ولا أنا فعلت لكنها مؤلمة ولا تسألني لم .. لأني لا أريد أن أقول لك بأن شخصا ما سيبكي طوال الليل وسيصمت عندما يعض على صدرك طالبًا الحليب المؤلم خروجه من ثديك، بعدها ستستمر ملاحظه هذا الطفل على مدى سنواتِ عمره حتى يتزوج بامرأةٍ حسناء أو رجل وسيم ويرحل أو ترحل ويجرب أو تجرب الحياة ..الأبوة أو الأمومة، أنا أكره...