بداية المُنتهى التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات


خطبٌ.. وعدة أحلام

جلب الإيحاء والتمتع بصفاء الذهن.. شيء لا يحصل كثيراً! أعني ربما يصنف كـ نادر!.. أن تفكر بفكرة، ثم تصيغ الفكرة، ثم تعطيها رسالة هادفة لتوصلها.. شيءٌ في غاية التعقيد! وربما يوفقك الله وتنتهي من الفكرة وصياغتها وتبطينها برسالة في غضون خمس دقائق!، أو ربما وأنت ترتب سريرك.. تأتي الفكرة وتصيغ نفسها وترتب رسائلها وتقف أمامك بكل زهاء!، وربما العكس! كم من فكرة رائعة.. أتعبت الكاتب في صياغتها، وربما يصيغها ويفشل في ذلك.. فتصاب الرسائل بعيب خُلُقي، وتصل للقارئ مريضةً تشكوا الهزال!..، فلا استفاد القارئ منها شيئاً.. بل قد يسيء فهم النقطة التي فشل في صياغتها الكاتب! وقد يبني القارئ على سوء فهمه هذا قواعداً ومعتقدات وأفكاراً وهذا والله خطبٌ عظيم! أعني بهذا كله.. أن الأمر يصيبني بالتوتر!، ولا أدري حتى الآن.. لم بعض الأفكار سهل الصياغة وبعضها عسير وصعب.. ويحتاج فترةً طويلة من التفكير! الأكثر صعوبة على نفسي هو فقد فكرة!، غالباً الأفكار تنساب لعقلك وقت الاسترخاء، وقت تناولك للطعام، وقت الاستحمام، وقت ركوبك للسيارة، أوقات هامشية.. لكنها مضخة الأفكار!.. أحياناً أتناول الطعام فقط ل...

رسول البهجة

عندما أقول لك وبدون مقدمات كيف أنك لطيف، أو كيف يبدو وجهك شمس هذه المجرة وسط مجموعة كواكب، أو لو قلت لك بأن الكلمات تبدو من فمك رائعة بعكس الآخرين، أو عندما أخبرك بأن طريقة مشيتك مبهرة كما لو كنت تصور فيلماً، أو لو قلت لك بأن طريقة لمسك للأشياء ظريفة، أو عندما أقول لك بأنني أحبك فجأةً.. فإنني لا أمزح.. الكلام الجميل لا يحتاج لمقدمات، لا نحتاج أن نقول خطاباً قبل أن نبوح بمشاعرنا لأصدقائنا أو من حولنا، لا يتطلب الأمر مناسبة أيضاً! يمكنك قول ما ترغب في الوقت الذي ترغبه، ومن تجربة.. الأشياء المفاجئة دائماً وقعها على النفس أروع وأكثر لمعاناً.. جرب أن تقول لأختك صباحاً بأن شعرها يبدو أكثر لمعاناً اليوم، جرب أن تخبر والدك بأن سيارته تبدو وكأنها جديدة، وأخبر أمك بعد قبلة على رأسها بأن يديها وإن قاتلت الأواني تبدو أكثر نعومة من الريش، أخبر زميلك في الجامعة أو العمل أو أياً ما كان يجمعكم.. بأنك معجبٌ بثيابه وذوقه في اختيار الثياب.. أنشر السعادة والحب فقط.. اسعى جاهداً لأن تترك نقطة سعادة في قلب كل من تقابل.. كن رسول البهجة! بالتفكير بالأمر... لم دائماً نحتاج لمقدمات؟ لما على كل شيء أن ي...

الجزء الثاني: الغرفة ٣٥٦

فتحت عيناي بوسعها وبدأت أنقل نظري بين وجهها المبتسم وبطنها، وجهها وبطنها، وقفت وفي فمي الشابورة.. لم أضعها من المفاجأة! أمسكت بكتفها وحضنتها بقوة! إنني أبٌ الآن!! رغم أن هذه الفكرة أخافتني كثيراً.. وأقشعر جسمي لمجرد سماعها، رغم رفضي فكرة الإنجاب في البداية... لكنها الآن في غاية الجمال!، الزواج والإنتقال للعيش في شقة بعيدة عن حجرة أبي وحجرتي التي شهدت إنهزامي، والإختلاط بهذا العالم.. غيرني كثيراً! شعرت بحال أفضل!.. وتحسنت أحوالي النفسية!، لم أعد أحتاج لأن أكتب الكثير من الدفاتر ولا المذكرات، كانت زوجتي إنتقالاً كبيراً في حياتي، أنقذتني.. هي وابنتي. أردت أن أكمل الدراسة، أصبح لديّ شيء أعتني به، "لديّ ابنه" وزوجة، أريد أن أكون شخصاً ناجحاً، لا عثرة في الطريق، قدمت أوراقي للجامعة تم قبولي، في غضون سنة أنهيت سنتي الأخيرة في كلية الهندسة..و  تخرجت!، أصبحت "مهندساً" و "أبًا" هذه أسعد سنة مرت عليّ، وكأنّ الله جبر كسر قلبي، وأبدلني الله خيراً، كان من الرائع أن تكون أبًا.. لابد أن أبي كان سعيداً بقدومي. تم توظيفي في شركة جيدة واستلمت عملي الأول و...

الجزء الأول: الغرفة ٣٥٦

في عصر يومٍ حار... في أيام الصيف الملتهبة، مشيت بجوار أبي للمسجد في أخر الشارع.. وصلنا المسجد، وبعد الصلاة لفت نظري مهندس بزي مهنته، كان شامخاً ومذهلاً بطريقة رائعة! كان وكأن الشعاع من حوله! - «مهندس!» قال أبي «مهندس؟ اوه أجل إنه أحمد ابن أبو أحمد جارنا الخامس أخبرني والده عن عمله ياله من رجل رائع، يبدو أنك أحببت مهنته؟ يمكنك أن تكون مهندساً رائعاً مثله!» ابتسمت في وجه أبي بفرح، عدت للمنزل يومها ولم أنسَ كلمة أبي.. وكتبت على صدر ورقة ما (أمنياتي) ووضعت في أولها [١. سأكون مهندساً رائعاً وسيفخر أبي بي]. بعد خمس سنوات.. تخرجت من الثانوية وها أنا أقف أمام بوابة الجامعة.. أمام كلية الهندسة!، أبي لم يعلم بأن كلمته تلك التي ألقاها في المسجد أثرت فيّ، ولم يعلم بأني بنيت حياتي على "كلمة"، لا يدري أبي لمَ أخترت الهندسة من بين التخصصات أجمع، لكنني أعلم لم فعلت هذا، مضيت بخطى واثقة للكلية.. درست سنوات طويلة.. أنهيت الأربع سنوات، بقي لدي سنة واحدة وأضع قبل اسمي "مهندس" كنت متشوقاً لأخبر أبي بأنني أصبحت مهندساً لأجل تلك الكلمة، أردت أن أرى وجهه منبهراً...

بعدٌ آخر

كثيراً ما يصيبني الضجر، كل شيء يبدو مزعجاً ومؤلماً للعينين، أغض طرفي عن هذا فيبدو لي شيء آخر مضجر، حقيقةً، لم أود أن أبدأ المقال بسلبية كهذه .. تعلم ؟.. أنا أؤمن بكون الحياة ذات أبعادٍ مختلفة، نحن ندرك منها بعدين فحسب.. بعدٌ للبشر وبعدٌ للجان، قد يكون هناك مخلوقات أخرى!، متشوقة جداً للاطلاع على هكذا عوالم! بالرغم من أن هذا الشيء باطلٌ علمياً.. لكن.. ممتع جداً أن تتخيل أجناساً أخرى على هذا العالم! يحتمل أن يكون المريخ وأورانوس والمشتري يضجون بمخلوقاتٍ وأجناس شبيهة بالبشر! ألا يمكن أن يكون هناك عفاريت وجان؟أحياناً عندما أسمع بإنجازات "ناسا" في الفضاء وإرسالها روبوتات لتفقد المريخ.. ومحاولاتها المضنية لاكتشاف الكواكب واكتشاف إمكانية العيش فيها!.. لماذا لا نكون نحن المُكتشَفين؟ لعل سكان المريخ والزهرة وبقية الكواكب قد علموا سلفاً بوجودنا نحن جنس البشر في الأرض! ربما كان سكان المشتري والمريخ أصدقاء! أو ربما قد سافروا بالفعل للمجرات الأخرى وقابلوا أصدقاء من مجرات أخرى! التفكير في ذلك يمتعني بشدة! دائماً ما أفكر عن ماهية المريخيين أو الزُّهريين! بالطبع لن تكون أشكالهم كما في ا...

عيد النفس

في صلاة العيد.. الجميع متراصون.. كالبنيان المرصوص، ملؤوا الأزقة والشوارع، على أبواب المتاجر وفي أطراف الشوارع، يكبر الإمام والجميع يصدح "الله أكبر" مشاعر الروحانية والاطمئنان.. كل هؤلاء البشر.. يوحدون الله وحده.. ويصرفون له العبادة، جميعهم يقيمون شعائره، أقاموا ليالي رمضان بالصلاة وعمروا النهار بالصيام، وها هو الله يكافئهم بعملهم.. فآتاهم عيداً سعيداً. انتهت الصلاة وفاض الناس من المساجد والمصليات، الجميع بلبسٍ جديد مبهج، الرجال بثيابٍ بيض وصفر، أحذيةٌ جديدة، أطواق ورد وشعرٌ حريريٌ منسدل، وجهٌ مشرقٌ ضاحك، توزيعات العيد والريالات في كل مكان، الأطفال ينتشرون حاملين سلالَ الحلوى، يالِبهاء المنظر.. "تقبل الله منا ومنك، كل عام وأنتِ بخير" إنه العيد حقاً عندما قالتها جدتي.. ذاك الوجه الذي طالما كان زاهياً بهيًا، ذاك الوجه الذي ومع ما تعرض الزمان لوجهها.. لازال جميلاً أخاذَ.. بعد انقضاء أول أيام العيد.. تنتهي أغلب المعايدات الكبيرة.. يتبقى في جدولك القليل من الزيارات السريعة.. إنه وقت الاسترخاء.. عيد النفس.. بالطبع استرخائي كان لجسدي.. فعلقي لا يتوقف عن طرح...

قطعة ضوء

لطالما أرهقت نفسي بالمسير للبحث عن الهدف الأمثل، لعيش الحياة على وجهها الصحيح، لكن.. وبعد هذه السنين لا يمكن لأي شيء في هذه الحياة أن يسعدني، أن يرسم البسمة على وجهي، هذا العالم موحش! الجميع هنا وكأنهم قتلة وسفاحين، الجميع غاضب وساخط، ولا يعجبهم أن تكون جيداً ومميزاً.. وسعيداً، لا يشعرني هذا بالأمان إطلاقاً، أردت أن أعيش بطريقتي التي أحب، لذلك صنعت عالماً خاصاً بي! صنعت كوكبي وفضائي..مجرتي وأقماري! أنا هنا، جالسة أم واقفة.. مغمضة العينين.. حقاً لا أعرف إن كنت مغمضة عينيّ أم لا؛ فالظلام حالكٌ هنا، هذا عالمي الذي صنعته، عالمي أنا وأنا هنا، لا أحد سواي،... ياللراحة. بينما أقضي وقتي في التأمل.. سمعت جلبة من حولي.. حاولت أن أكتشف مصدر الصوت.. لكن لم أستطع، بقيت جالسة في مكاني إذ ببعض الضياء.. ضياء؟ في عالمي؟ من أذن له! تسللت قطع النور حتى أحاطت بي، نظرت لها بوجل.. لم أعتد النور!، قطعة خلف قطعة، تتوالى القطع بالقدوم.. وتنتشر أسلاك الضوء من حولي، إن المكان مشعٌ جداً الآن! وكأنني على سطح الشمس!، اوه أستطيع رؤية يدي! بالكاد كنت أرى شيئًا سابقاً!، خرجت من بين القطع قطعة صغيرة وقالت: «...

سواد السناء

رجلٌ بسيط هو أنت.. كأيّ بشري على وجه البسيطة، تعتريك الخشية دائماً، أنت خائفٌ على الدوام، تخاف أن لا تتحقق أمنياتك، أن ترسب في دراستك، وتخشى لو أن خططك فشلت، وترهبك فكرة الموت!، ولا أحد لتتكئ عليه.. ضائع!، لكنك تنكر ذلك، فتضحك ولا تبالي، وتعبث هناك وهناك، تحرصُ أشدَّ الحرص بأن تبقى متماسكاً وبألا تتعثر.. فتُهدم، تظهر السكينة والوقار، تظهر القوة والاستقرار، أنت راسخٌ ولا يمكن لأيّ شيءٍ أن يهزَّ هذا الجبل!،... ولكن كل قواعدكَ وصوركَ التي وضعتها آنفاً.. لا تنطبق على ذلك المقام! لا تسطع أن تنفذها عند ذلك اللقاء!، إنك تضع جميع الأثقال والمظاهر.. تضع كل شيءٍ جانباً وتقف مجردًا.. مليئًا بالرهبةِ والوَجل، مليئًا بالمُهجةِ والحياة، مليئًا بالاطمئنان والأمان،.. تقف في محرابك، وتخضع، وتستلم وتدنو من الله، وتركع، فتدنو من الله، ثم تسجد فتكون أقرب القريبين من الله!، فتبوح له بمسائلك، وحاجاتك، وتخبر الله عن مرض أبيك، وتخبره بأنك تحتاج مالاً، وتخبره بأن قلبك يؤلمك، وبأنك تود أن تفعل كذا وكذا، وتبدأ بسرد قائمة أمنياتك.. التي لم تعد أمنيات بعد أن أخبرت الله بها، صارت وقائع و وقعت، لا أمنيات عند ...

سحر الكلِم

"أحبك" هل تدرك أن هذه الكلمة لا تتلاشى؟ كجميع الكلمات التي تُنطق في هذا العالم، «آسف» ، «كيف الحال؟» ،«أتمنى أن تموت!» ، «أكرهك» و «أشتاق إليك»... جميع الكلمات منذ أن تخرج فهي تتردد.. تدور بسامعها هذا الكونَ الشاسع، كما تجول الريح فتجوب البلدان التي لم تعرف اسمَها، و تمر المحيطاتِ التي لم تزرها، و تعصف بالبيوت المهترئة.كلمتك ليست شيئًا لحظيًا فحسب، أراهن أنها ستبقى تجول في خاطره، وستتنقل بين حجرات قلبه الأربع، سيفكر فيها مليًّا وتشغل باله، ربما يكون المستمع لطيفاً.. وربما العكس! لكنها ستؤذيه.. كلمة واحدة قد تغير شخصاً للأسوأ، وتحطم حلم شخصٍ، أو كلمة واحدة قد تغير شخصاً للأفضل ، فيضع حجرَ أساسِ حلمه بكلمة. أحسن حديثك، وعامل بالحسنى وإن كان عدوًّا، إذ ورد في القرآن الكريم: ﴿وَلا تَستَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادفَع بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ فَإِذَا الَّذي بَينَكَ وَبَينَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَميمٌ﴾ وهو كذلك.. سيحترمك عدوك.. ستكون غريمًا رائعاً! في كل الأحوال احرص على كونك شخصاً رائعا.كلماتنا ذات أثر، ذات وقع قوي، ربما لا نشعر بذلك حين قولِها.. لكن بإمكاننا ا...

ثلاث صفحات

كنت في غياهب الظلام والتيه، كنت ألتجئ لكل شيء… لكنني لم ألتجئ للقلم، كنت أبكي ماءً وليتني بكيتُ حبراً.. -ثم ماذا ؟ ثم إن الكتابة أنقذتني، أردت أن أكون أقوى، أن أكون كياناً بمفردي، لا ضير إن لم يُصاحبني صاحبٌ في طريقي للكفتيريا، ولا يشعرني حضور محاضرة وحيدةً بالغرابة، ولا تنتابني رهبة عندما أسير لوحدي بين الحشود ، أردت أن أكون لنفسي مئة شخص، كنت وجِلةً حينئذ، لم أرد أن أفشل في محاولتي؛ لأن الناتج سيكون عكسيًا عليّ وعلى ثقتي، بحثتُ عن شيءٍ يشغلني.. كنت جالسة على مقعد مكتبي وبدأت عيناي بالبحث بين جنبات حجرتي.. كتاب!، ياللروعة! حملُ كتاب سيكون لطيفاً! "سيمنحني صورة حسنة، وسيبدو أنني مثقفة لا أهتم لسفاسفِ الأمور، ولا أرتعب من الوقوف وحدي، الكتاب حقاً سيكون الرفيق المثاليّ!" -قبل ذلك الحين- كان يثقل كاهلي تكدّس الكتب تحت تصنيف (ما بُدئ به ولَم يُكمل) ، فوجدتها فرصة جيدةً للقراءة ولتخفيف الحمل عن كاهلي، أفردتُ لكلِّ يومٍ كتاب، ولكيلا أكذب… فقد كانت تجربة مهيبة!، كان الجميع ينظر إليّ.. شيءٌ لم أعهده إطلاقاً، خشيتُ أن أتخلى عن فكرة الكتب تلك، لم أسطع منع عينيّ من التح...